حيدر حب الله

33

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر

* في الحقيقة ، هناك وجهتا نظر إزاء كيفية عرض المشهد الثقافي الإيراني إلى القارئ العربي : وجهة نظر تقول : إنّ المطلوب عرض الحقّ ، والردّ على الأباطيل والشبهات وأمثال هذه الأمور ؛ لأنّ في استخدام أيّ وسيلة أخرى خوف الضرر على دين الناس . وفي المقابل هناك وجهة نظر أخرى تقول : إنّ الأفضل أن نعرض المشهد بأطيافه ؛ لتتكوّن صورة كاملة عنه لدى الإنسان العربي ، مع الاحتفاظ بمبدأ الاستثناء الذي لا يزيل القاعدة ، بل يؤكّدها . ومبرّر الفريق الثاني عدة أشياء ، أكتفي فيها بما يلي : أولًا : إنك عندما تعرض أطياف الفكرة المتعدّدة للمثقفين والدارسين العرب ، فأنت تقدّم مشهداً حياً تعدّدياً نابضاً للحياة الثقافية الإيرانية ، وهذا ما سيشكل نقطة قوّة لصالح هذا المشهد أمام القارئ العربي على المستوى الفكري والثقافي . ثانياً : إذا أردنا أن نكون أمينين لفكرة عدم ترجمة الباطل ، إذاً يجب القول بعدم جواز ترجمة كلّ أو أكثر الدراسات الإنسانية في العالم الغربي إلى اللغة العربية ؛ لأنها تؤثر - شئنا أم أبينا ، بشكل أو بآخر - على العقل العربي وتحرفه ، ولا أعرف غير السلفي ( بالمعنى العام للكلمة ) المتشدّد جدّاً من يقول بذلك . إنّ واحدة من مشاكلنا الفكرية والثقافية أننا نعيش قدراً كبيراً من الازدواجية ، فأمرٌ واحد نقبله في موضع ونرفضه في موضع آخر ، نطالب هنا بالعلّة ونلعن هناك معلولها ، ألم تترك ترجمة وتدريس نظريات فرويد في جامعات